أبي خلف سعد الأشعري القمي
59
كتاب المقالات والفرق
ان أرواح من جحد أمرهم يجرى في كل الانشاء « 1 » في الانسانية وغير الانسانيّة ، وانّما يجرى في كلّ ذي روح وفي جميع ذي المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات ، وفي كلّ رطب ويابس ، حتى لا يبقى في السماوات والأرضين دواب ولا ساكن ولا متحرّك الا جرت فيه الأرواح ، حتى النجوم والكواكب فإذا جرى في ذلك كلّه صار جمادا صخرة أو مدرة أو حديدا ، وتأوّلوا في ذلك قول اللّه : قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا ممّا يكبر في [ b 64 F ] صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل اللّه الّذي ، « 2 » خلقكم « 3 » ، فذلك عندهم جهنم يعذب بذلك ابد الآبدين . 113 - وزعموا أنّ المؤمن العارف منهم لا ينتقل روحه في شيء من الأشياء ، وإنّ روح المؤمن منهم ألبس سبعة أبدان بمنزلة سبعة أقمصة يكون للإنسان ، فمتى تعدّى من قميص فيقمّص آخر ، وزعموا ان الايمان سبع درجات فالدرجة السابعة الارتقاء إلى معرفة الغاية فيكشف الغطاء حتى تراه بالنورانية ، وان المؤمن يلبس في كلّ دور قميصا ، وهو قالب غير القالب الأول ، والدور عشرة آلاف سنة وهي سبعة ادوار ، والسبعة إذا دار هو كور ، والكور سبعون الف سنة ، ففي سبعين الف سنة يصير عارفا فيكشف له الغطاء ويرفع عنه التلبيس فيدرك اللّه الّذي هو محمّد بذاته بالنورانية لا بالبشرية اللحمانية [ a 74 F ] تعالى اللّه عمّا يقولون لعنهم اللّه . 114 - واما العلبائية وهم أصحاب بشّار الشعيري لعنهم اللّه فقالوا : ان عليا هو الربّ الخالق ظهر بالعلوية الهاشمية ، وأظهر وليّه وعبده ورسوله بالمحمدية ، فوافقوا المخمسة في أربعة اشخاص شخص على وفاطمة والحسن والحسين ، والحقيقة شخص عليّ لأنّه اوّل هذه الاشخاص في الإمامة ، وأنكروا شخص محمّد وزعموا أن محمّدا عبد لعلى ، وعليّ الرب وأقاموا محمّدا مقام ما أقامت المخمّسة سلمان ، وجعلوه رسولا لمحمّد ، ووافقوهم في الإباحات والتعطيل والتناسخ والعلبائية سمّتها
--> ( 1 ) كذا ، والصحيح في كل الانسان . ( 2 ) القرآن : 18 : 50 . ( 3 ) في القرآن 17 : 50 فطركم اوّل مرة .